
سألته :كيف تنام ؟ قال: أُحضِرُ الماضي وأنام .
وتابع : كلما أوغلت في الماضي اقتربت الساعة للنوم . عبثاً وجهلاً أيضاً ، حاولت إحضار الماضي لأنام ، فعلا حضر الماضي ، لكن لم أنم . حاولت إبعاده ، لكن دون جدوى ، أقوم أقرأ أنشد لا فائدة . اقتربت الساعة ، وانشق النوم وهرب. ولم أر إلا الماضي حاضراً وبتحدٍ : من تراب رديء الى طاولة مهترئة ومن تراب مهترئ الى طاولة رديئة ، حمامة عوراء ، وسكين صدئة ، وأشياء نحو ذلك . نظرت إلي ، حزن وأشلاء نوم هارب وبقايا مني لايزال الماضي يبصق عليها باستعلاء . الماضي سيء يثقلك كقيد ، ويقفل عليك كسجان ، ويجرحك كجلاد ، ويقسو عليك كزنزانة ، ويراقبك كنجم . والماضي أيضاً أشياء جميلة لا يعلمونها ، انا أعلمها وطائفة من الماضين معي ، ما هي الا : كـ يد طفل تلوح بالوداع من خلف زجاجة .

أكتوبر 27, 2009 عند 6:49 ص |
حبيبي:
.
.
أحلام اليقضة ربما -أحيانا- خير من أحلام المنام … لأنها أكثر واقعية..
وما دمت أخذت من الماضي المزعج حصتك وتحمل الباقي طائفة ممن معك .. فلا بأس عليك..
إذ لا أشد على قلب الإنسان من أن ينزعج بمخاوف أو ذكريات سيئة لا يشاركه فيها أحد ..
لفتة !!
ربما أغفلك استغراقك في اللحظة الحاضرة عن ما كانت تلوح به يد ذاك الطفل الوديع .. إنها لم تعرف للوداع معنى؛ لأنها لم تخضه يوما من الأيام, بل هي تلوح بالسلام والوئام والصفاء والرقة.. هي بريئة إلا من كره الشر, هي مسالمة إلا أنها في مقابل الظلام ليست كذلك, هي لا تعرف الوداع بل لا تحبه ولا تتلذ بمرآه.
…. هي بريئة وأنى للبريئ أن تعرف يده الدموع..
أقر الله أعين الخائفين بنوم هانئ..
آمين ,,
آمين ,,
نوفمبر 4, 2009 عند 6:40 م |
أبو لمار :
أنت رائع ، وأكثر .
تأملك لـ(يد الطفل) ، يكفي .
يكفي يكفي .