أرشيف يونيو, 2009

هذا ، وإن للمتقين …

يونيو 23, 2009

alexander3

قالوا أن ما نحن فيه مزرعة الآخرة .
ولم يخبرونا أن المزرعة ليست كما كانت ، أمةً واحدة ، وجوهاً قد اشتعل الصدق فيها ، لا تتبدل كثيابِهمُ الباليةِ في نظرنا ، الوفيةِ لهم .
ملامحهم هي ملامحهم ، وحبهم هو حبهم ، وكرههم هو كرههم أيضاً .

والآن ، وجوهٌ قابلة للتبديل والاسترجاع حتى قبل موعد الشراء .
والبيعان بالخيار ولو تفرقا ، وإذا اختلفا وليس بينهما بينة فالقول قول من إذا سرق تركوه .

أعني (طاغين) وقليلٌ من حياة ، ومنهم دون ذلك ، والطغيانُ شُعَبٌ ، والـ(دونُ) مثلُ ذلك .
و(المتقون) قليلٌ ما هم ، وأعلم أنهم بيننا يسخرون منا إذ نبدل وجوهنا إنْ مع أحذيتنا أو ثيابنا أو غير ذلك ، كل ذلك كان عندهم معروفاً .

اللهم إني أسألك الهدى و(التقى) والعفاف والغنى ، ياربِّ ، قلبي يجرُّ دعاءً أعرفه ويعرفني ، وليلٌ أعمى يمضغ العمر وما زال يتخبط .
وتعرفه أمي -كأحد (المتقين)- ويعرفها ، وفجرٌ تقتاته مع كل نسمة وما زالت على الجادة .
وما بين المعرفتين بونٌ لا يعلمونه ، أنت تعلمُه .

ثم إني لن أتحدث أكثر ، من أراد أن يعرف كما ينبغي فليقرأ التالي كما ينبغي :
هذا ذكر ، وإن (للمتقين) لحسن مآب ، جنات عدن مفتحة لهم الأبواب .
متكئين فيها ، يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ، وعندهم قاصرات الطرف أتراب .
هذا ما توعدون ليوم الحساب .
إن هذا لرزقنا ما له من نفاد .
هذا ، وإن (للطاغين) لشر مآب ، جهنم يصلونها فبئس المهاد .
هذا ، فليذوقوه حميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج .
هذا فوج مقتحم معكم ، لا مرحبا بهم ، إنهم صالوا النار .
قالوا : بل أنتم لا مرحبا بكم ، أنتم قدمتموه لنا ، فبئس القرار .
قالوا : ربنا من قدم لنا هذا ، فزده عذابا ضعفا في النار .
وقالوا : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من (الأشرار) ؟ أتخذناهم سخريا ؟ أم زاغت عنهم الأبصار ؟ .
إن ذلك لحقٌّ تخاصُمُ أهلِ النار .

وصدق الله وكذب (الطاغون) .

060929-1344-2.jpg